تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨١ - في تحقيق حقيقة الشرط
والمسبّبية بين الجملتين بعدها والثاني تقييد الشرطية بالزمن الماضي ... الثالث الامتناع. وقد اختلف النحاة في إفادتها له وكيفية إفادتها على ثلاثة أقوال:
أحدها أنّها لا تفيده بوجه... وهذا كإنكار الضروريات؛ إذ فهم الامتناع منها كالبديهي، فإنّ كلّ من سمع «لو فعل» فهم عدم وقوع الفعل من غير تردّد ولهذا يصحّ في كلّ موضع استعملت فيه أن تعقّبه بحرف الاستدراك داخلاً على فعل الشرط منفيّاً لفظاً أو معنى تقول: لو جائني أكرمته ولكنّه لم يجئ ومنه قوله: ... .
والثاني أنّها تفيد امتناع الشرط وامتناع الجواب جميعاً وهذا هو القول الجاري على ألسنة المعربين ونصّ عليه جماعة من النحويين وهو باطل بمواضع كثيرة، منها: قوله تعالى: )وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلاً مَا كانُوا لِيُؤْمِنُوا...([١] )وَلَوْ أنَّما فِِى الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ...([٢] وقول عمر: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ـ ... .
والثالث: أنّها تفيد امتناع الشرط خاصّة ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ولكنّه... ـ قد يكون مساوياً أو أعمّ ـ[٣] انتهى.
وإنّما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط.
ومنه يظهر: أنّ القول الثاني هو المشهور المتبادر ومواقع النقض مردود بأنّ في مثل هذه الموارد العرفية ظاهرة في أنّ المتكلّم في مقام بيان ما هو أقوى ما
[١]. الأنعام (٦): ١١١.
[٢]. لقمان (٣١): ٢٧.
[٣]. مغني اللبيب ١: ٣٣٧.