تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - مدلول كلمة بل
مدلول كلمة بل
وأمّا كلمة «بل» الإضرابية ففي «الكفاية» أنّها (أي الإضرابية في قبال الترقّي) على أنحاء:
منها: ما كان لأجل أنّ المضرب عنه إنّما أتى به غفلة أو سبقه به لسانه فيضرب بها عنه إلى ما قصد بيانه فلا دلالة له على الحصر أصلاً فكأنّه أتى بالمضرب إليه ابتداءً كما لا يخفى.
ومنها: ما كان لأجل التأكيد فيكون ذكر المضرب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المضرب إليه، فلا دلالة له عليه أيضاً.
ومنها: ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلاً فيدلّ عليه وهو واضح[١].
وأضاف إليه في التعليقة أنّ ذلك إذا كانت بصدد الردع عنه ثبوتاً وأمّا إن كان بصدده إثباتاً كما إذا كان مثلاً بصدد بيان أنّه إنّما أثبته أوّلاً بوجه لا يصحّ معه الإثبات اشتباهاً فلا دلالة له على الحصر أيضاً، فتأمّل.
وقال في «المغني» ما محصّله: بل حرف إضراب فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب: إمّا الإبطال كقوله تعالى: )وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ([٢].
وإمّا الانتقال من غرض إلى آخر كقوله تعالى: )قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ^ وَذَكَرَ
[١]. كفاية الاُصول: ٢٤٩.
[٢]. الأنبياء (٢١): ٢٦.