تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - مدلول كلمة بل
الثاني من جهة أنّ الظاهر من القيود والإضافات المذكورة في الكلام أنّها متعلّقة بنفس المعاني وأنّ النظر إلى الألفاظ آليّ صرف، فيكون الظاهر من بل دلالتها على المفهوم كما في «لا».
ثمّ إنّ الإضراب في مقام الإثبات على أنحاء فإنّه إمّا في مورد الغفلة في مقام التلفّظ وإمّا في مورد الغفلة أو النسيان بالنسبة إلى المعنى، وإمّا أن يكون بالنسبة إلى كلام الغير، وإمّا أن يكون من باب أنّ المضرب عنه اُتي به تمهيداً كما في قول الشاعر: وجهك البدر لا بل الشمس لو لم تقض للشمس كسفة أو أفول.
وأمّا الإضراب في مقام الثبوت فقد يكون في مورد الاشتباه والغفلة وقد يكون بالنسبة إلى كلام الغير كما في قول الله تعالى: )وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ...([١].
ويمكن أن يقال: إنّه ليس كلمة «بل» للمعاني المختلفة بل حقيقة معناها تدارك ما سبق كما في «المفردات»[٢]. فالتدارك إمّا أن يكون بحسب الإثبات وأنّ ما وقع بعد بل ينبغي أن يجعل محلّ الكلام الأوّل إمّا من باب الغفلة عن اللفظ أو الغفلة عن المعنى أو نسيان اللفظ أو نسيان المعنى أو من باب أنّه لا يليق بشأنه كما في الشعر أو أنّه دون ذلك، فكأنّه تمهيد ومن محاسن الكلام للمقايسة كما في قوله تعالى: )اُولئِكَ كَالأنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ( وإمّا أن يكون بالنسبة إلى مقام الثبوت فيدلّ على النفي الدالّ على المفهوم. وقد عرفت في المتن وجه دلالتها على المفهوم في القسم الأوّل أيضاً، فتدبّر.
ومع ذلك يمكن أن يقال: إنّ الإبطال كاشف عن عدم تعلّق الإرادة أو الحكم
[١]. مباني الأحكام ١: ٥٢٨.
[٢]. مفردات ألفاظ القرآن: ١٤١.