تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
بل من قبيل عدم الاجتزاء عن واجب بفعل آخر؛ كما يقال: إنّ الأمر ظاهر في التعيين ولا يكفي عن امتثاله فعل آخر.
ثانيها: أنّه لو دلّ لكان بإحدى الدلالات والملازمة كبطلان التالي ظاهرة[١].
وقد اُجيب عنه بمنع بطلان التالي وأنّ الالتزام ثابت وقد عرفت بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه فلا نعيد[٢].
ثالثها: قوله تبارك و تعالى: )وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أرَدْنَ تَحَصُّناً([٣].
وأورد عليه أوّلاً ـ كما في «الكفاية» ـ بأنّ استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحياناً وبالقرينة لا يكاد ينكر كما في الآية وغيرها وإنّما القائل به يدّعي ظهورها فيما له المفهوم وضعاً أو بقرينة عامّة كما عرفت[٤].
وثانياً: بأنّ الالتزام بالمفهوم فيه ممّا لا ضير فيه. غاية الأمر أنّ الشرط هنا من قبيل الشرط المسوقة لبيان الموضوع، حيث إنّ الإكراه لا يتصوّر إلا عند إرادة التحصّن، فإذا لم يردن التحصّن فقد أردن البغاء وحينئذٍ لا إكراه فلا حرمة فتنفي الحرمة بانتفاء موضوعه[٥] وسيأتي الكلام في تحقيقه عن قريب[٦].
[١]. مطارح الأنظار ٢: ٣٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٣٥.
[٣]. النور (٢٤): ٣٣.
[٤]. كفاية الاُصول: ٢٣٥ ـ ٢٣٦.
[٥]. المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ١: ٣٩٩.
[٦]. حكى السيّد الشبيري عن الوالد١ أنّه كان يقول: إنّ التحصّن ليس بمعنى عدم البغاء، بل إنّما هو بمعنى الزواج، والإحصان إنّما يحصل بالنكاح والازدواج، فليس من الشرط المحقّق للموضوع، والمراد من الإكراه إمّا بمصداقه المتعارف وهو المنع عن الزواج والإكراه على البغاء وإمّا بمعنى موسّع فيشمل ما إذا لم يكرهه على البغاء مستقيماً وإنّما يمنع عن زواجها قهراً فينجرّ الأمر إلى البغاء بالطبيعة. ولعلّه يؤيّد هذا المعنى وقوع الآية الشريفة بعد الأمر بالانكاح للأيامي والعبيد والإماء، لا ذيل النهي عن الزنا وكذلك حكى عنه١ بإمكان فرض أن لا تكون مريدة للتحصّن، بل يريد البغاء ولكن يأبى عن شخص خاصّ بعدم تمايلها إليه ويكرهها عليه.