تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧ - السادس في اعتبار قيد المندوحة
يجري فيه إشكال أشدّ وهو أنّ المبغوض في النهي التخييري هو الجمع فهو المحرّم لاكلّ واحد منهما كالتصرّف والمجالسة، وإنّما يكون فعل كلّ واحد منهما مقدّمة للجمع ومبغوضاً من جهة المقدّمية والمفروض أنّ فعل الصلاة والكون الصلاتي لم يتّحد مع عنوان الجمع، وإنّما يتّحد مع الكون الذي هو مقدّمة للجمع فلو منعنا وجوب مقدّمة الواجب وحرمة مقدّمة الحرام لم يكن من الجمع بين الأمر والنهي وإن التزمنا بوجوبها وحرمتها فهو وإن يلزم فيه الاجتماع لكن لا يترتّب عليه الثمرات التي يترتّب على الاجتماع؛ إذ الحرمة المقدّمية ليست مبعّدة ولا تكون مانعة عن تمشّي قصد القربة ولا يترتّب عليهما ثواب ولا عقاب، فيصحّ العبادة المتّحدة معها وحينئذٍ فلا أثر يترتّب على البحث فيه حتّى ينازع في إمكان اجتماعه أو امتناعه، فتدبّر.
ومنه يظهر الكلام في شمول البحث للواجب والحرام الغيريين مطلقاً، فإنّه كما عرفت بلا ثمرة كما لايخفى.
السادس: في اعتبار قيد المندوحة
اختلفوا في اعتبار قيد المندوحة في عنوان البحث وعدمه وأنّ البحث هل يختصّ بما إذا كان في البين مندوحة أو يعمّه وغيره. والمراد من المندوحة كون المكلّف في فسحة من إتيان المأمور به في غير مورد الاجتماع كمن يصلّي في الغصب مع وجدانه للأرض المباحة قبالاً لمن لا يتمكن من الإتيان بها إلا في الغصب كالمحبوس فيه.
وهي مشتقّه من «ندح» بمعنى الوسعة كما ورد في الحديث: «إنّ في