تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٧ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
عقلياً كون ما وضع له هي الماهية الملحوظة، فهي مشتركة بين الأقسام الثلاثة فينبغي ذكره إيراداً على الأوّل أيضاً ولم يذكره، ولعلّ وجهه أنّ هذا اللحاظ مغفول عنه عند الوضع فإنّه لحاظ طريقي.
فيكون مراده من هذا الإشكال على ذلك القول مبنيّاً على تصوير اللا بشرط القسمي بأنّه ما لوحظ الماهية التي لوحظ أنّه لم يلاحظ معه شيء آخر فلاحظ الماهية مقيّداً باللحاظ.
لكن قد مرّ: أنّ ذلك لا يعدّ من الأقسام الثلاثة فإنّها إنّما يفرض فيما يلاحظ مقيسة إلى شيء آخر، فلابدّ من لحاظ شيء آخر معها، إلا أنّه يلاحظها اللا بشرط بالنسبة إليه كما مرّ في عبارة الشيخ المطهرّي المفسّر لها بما لوحظ لا بشرط ولذا أوردنا عليه بأنّه يرجع إلى بشرط شيء ولو كان هو السريان والعموم.
وقد مرّ منّا تصويره بأنّه ما لوحظ مقيسة إلى كلّ عرض من إلى أعراضه متساوية الأقدام بين وجوده وعدمه فليس فيه لحاظ الماهية مقيّدة باللحاظ حتّى يكون كلّياً عقلياً، ولا يأبى لحاظه كذلك عن الانطباق على الخارج أيضاً.
وما في تعبيرات القوم من عدم وجود المطلقة في الخارج وأنّه لا موطن له إلا الذهن فإنّ ما في الخارج إمّا مخلوطة أو مجرّدة لا ينافي انطباق هذا التصوير الذهني عليه، وليس مرادهم عدم وجود هذا المفهوم في الخارج وعدم انطباقه عليه، بل المراد هو العناية إلى تقسيم الماهية من حيث الوجود وهي لا يكون إلا جزئياً ولا تكون إلا قسمين كما عرفت وأمّا بحسب الاعتبار فهي تعتبر على أقسام ثلاثة، فلا ينافي انطباق ما لوحظ لا بشرط بإحدى المعنيين عليه ولو كان مخلوطة خارجاً.