تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٥ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
الوجوب وشمول حكمه ولو كان ملاك النهي أقوى في نفسه لكشف الترخيص عن جبران مفسدته وإن كان فيه تأمّل من حيث إنّ الترخيص للمضطرّ لا أثر له إلا رفع العقوبة فلا يكشف عن عدم الفعلية، فتدبّر.
بل المفروض ورود المفسدة على أيّ حال للاضطرار وعدم إمكان التحرّز عنه، فلو كان فيه جهة حسن يؤثّر بلا كلام. فلا يرد عليه أيضاً أنّ الفعل المشتمل على المفسدة الغالبة كيف يصير مأموراً به. هذا فيما إذا كان مفسدة النهي أقوى في نفسه وأمّا فيما لو كان أضعف وقد غلب جانبه لوجود المندوحة في جانب الأمر، فالأمر أوضح.
وأمّا إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدّي إليه لا محالة كما إذا كان الدخول في الغصب مستلزماً للبقاء فيه فلا إشكال في صدوره حينئذٍ مبغوضاً عليه وعصياناً لذلك الخطاب.
وأمّا كونه منهيّاً عنه أو كون النهي ساقطاً وإنّما يعاقب على النهي السابق الساقط وأنّه هل يصلح لأن يتعلّق به الأمر لو كان فيه ملاكه أم لا، ففيه كلام يأتي.
وإنّما وقع الكلام والإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام فيصير مقدّمة لواجب أهمّ كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار، فهل يصير مأموراً به أم لا؟ فيه أقوال:
الأوّل: أنّه مأمور به ومنهيّ عنه بناءً على جواز الاجتماع بين الأمر والنهي كماحكي عن أبي هاشم[١] واختاره الفاضل القمّي[٢] ناسباً له إلى أكثر
[١]. شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩٤.
[٢]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٥٣ / السطر ٢١.