تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٧ - الأمر الرابع حول الاضطرار إلى الحرام
المحقّق القمّي١ في أوّل كلامه والمقام ممّا لا مندوحة له إذ المفروض انحصار المقدّمة به.
لا يقال: إنّه بسوء اختياره والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
لأنّه يقال: معناه عدم قبح التكليف بما لا يطاق إذا كان عدم القدرة بسوء الاختيار ولكنّه بمكان من البطلان، فإنّ البرهان عليه هو اللغوية ولا فرق بينهما حينئذٍ مع أنّ اللازم عليه حينئذٍ تقييد القول بالاشتراط بالمندوحة بما إذا لم يكن فقدان المندوحة بسوء الاختيار ولا يلتزم به.
فانقدح أنّه على القول بالجواز أيضاً لا يمكن الالتزام بالاجتماع في المقام لكن حيث كان النهي ساقطاً للاضطرار، فيكون مأموراً به فقط مضافاً إلى أنّ المفروض أهمّية الأمر المقدّمي كما لا يخفى. فيقدّم عليه وإن قلنا بعموم النهي للمضطرّ وإنّما الساقط تنجّزه.
وأمّا على القول بالامتناع ـ ولو على ما قدّمناه من كونه مقتضى الحكمة العملية وأنّه لابدّ من تقييد المهمّ بالأهمّ ـ فيقع الكلام في أمرين: أحدهما في حكم الخروج من جهة كونه منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط وأنّه يجري عليه حكم المعصية كما التزم به صاحب «الفصول» وصاحب «الكفاية»٠ أم لا كما اختاره الشيخ الأعظم؟ ثانيهما في أنّه هل هو مأمور به في مفروض الكلام الذي وقع مقدّمة لواجب أهمّ كما اختاره صاحب «الفصول» والشيخ أم لا كما ذهب إليه صاحب «الكفاية»؟
أمّا الأوّل، فلا ريب في أنّ عموم حرمة الغصب يشمله والاضطرار وإن كان يوجب سقوط النهي ـ على القول به لقبح التكليف بما لا يقدر عليه لكونه لغواً و