تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٧
كلمات الأصحاب يهدينا إلى خلافه فقد حكى في «المدارك» عن كثير منهم القول بالعدم فكيف يدّعى الإجماع.
وأمّا عدم جواز الصلاة في الثوبين المشتبهين فليس للزوم قصد الوجه، بل لأجل الذهاب إلى حرمة الصلاة في الثوب النجس ذاتاً، ولذا ترى القائل يقول به ولو مع عدم التمكن فأوجب عارياً وإن تعجّب منه الشيخ١.
وأمّا الصلاة إلى أربع جهات فلأنّ الاحتياط فيها لعلّه يقتضي الصلاة إلى أكثر من مأة جهة فالاحتياط غير مقدور والاكتفاء بالأربعة إنّما هو لدليل خاصّ ورد فيما لا يتمكن من تحصيل القبلة.
فانقدح ممّا مرّ كلّه جواز الاحتياط مطلقاً عقلاً وشرعاً. أمّا عقلاً فلمّا عرفت من مقتضى حكم العقل، وأمّا شرعاً فللقطع بعدم وجوب قصد الوجه بعد ما عرفت حال الإجماع المدّعى. وعلى فرض الشكّ فالأصل هو البراءة والحمدلله.
ثمّ قال في «الكفاية»: هذا كلّه في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلاً بالامتثال.
وأمّا إذا لم يتمكن إلا من الظنّ به كذلك فلا إشكال في تقديمه ـ أي الاحتياط ـ على الامتثال الظنّي لو لم يقم دليل على اعتباره ـ أي الظنّ ـ إلا فيما إذا لم يتمكن منه ـ أي من الاحتياط لعدم حجّة في البين حسب الفرض ـ .
وأمّا لو قام على اعتباره مطلقاً فلا إشكال في الاجتزاء بالظنّي (كما يجوز الاجتزاء بالاحتياط أيضاً كما في قبال العلم التفصيلي).
كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الإجمالي في قبال الظنّي بالظنّ المطلق المعتبر بدليل الانسداد، بناءً على أن يكون من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط.