تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٣ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
المعمور ثمّ نزل في طول ثلاث وعشرين سنة»[١] وهي ضعيفة السند. والحاصل يمكن الظاهر نزوله جملة واحدة أصلاً.
وثانياً: على فرض نزوله جملة واحدة، فإنّما كان ذلك في بيت المعمور ولم يتّضح لنا صورة وجود القرآن في ذلك الصقع المبارك، فإنّ صورة نزوله في النفس الناطقة تباين صورة وجوده الكتبي واللفظي فلعلّه كان بصورة بعض العقول المجرّدة التي ليس فيها جعل وإنشاء بل كان يستلزم ذلك ويستتبعه (كما يمكن نفس هذا التعبير في خلق العالم والكون بأجمعه).
وثالثاً: على فرض كونه نظير ما في الأرض، فلا ريب أنّ المستفاد من سياقه أنّه نزل بلحاظ النزول التدريجي إلى الأرض، فلا إشكال من تلك الجهة قطعاً.
هذا كلّه بالنسبة إلى القرآن الكريم، ومنه يظهر الحال في جميع الإنشاءات المولوية كالأحكام الصادرة عن النبيّ٦ والخلفاء من بعده: على وجه الحكومة الشرعية الإلهية، وكذا الأحكام الصادرة عن المجتهدين على فرض كونهم صالحين لذلك وأنّ مقتضى القاعدة إلحاق ذلك كلّه بالكتاب العزيز فيما ذكر.
وأمّا الأحكام الصادرة عن النبيّ٦ بعنوان الإرشاد إلى حكم الله تعالى، فهل هي بمنزلة القرآن أو بمنزلة الأحكام الصادرة عن المعصومين المنسوبين إليه٦؟ الأقوى هو الثاني، لأنّ الأمر الإرشادي بمنزلة الإخبار ولا يكون مدلول الخبر مقيّداً بحين الصدور إلا أن يشهد بذلك شاهد خارجي، فتأمّل.
ثمّ إنّه ربما يوضح ما ذكرناه من النسخ في الأحكام القرآنية المراجعة إلى
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٠: ٣١٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٨، الحديث ٢٥.