تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤ - في متعلّق النهي
وما مرّ من أنّه نظير الأمر في الدلالة على الطلب غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما الوجود وفي الآخر العدم، يخالفه الوجدان من عدم كون العناية في النهي الحبّ إلى الترك ووجود مصلحة فيه، بل لا يمكن أن يكون كذلك، فإنّ الترك والعدم ليس بشيء حتّى يكون فيه مصلحة أو مفسدة وإنّما هي البغض إلى الفعل ووجود المفسدة فيه ولو يعبّر بمحبوبية الترك فإنّما هو إسناد مجازي و خارج عمّا وضع له اللفظ، فكما أنّ الأمر بصيغته لا تدلّ على ممنوعية الترك وإنّما يسند إليه بالعرض والمجاز فكذلك ليس في مفهوم النهي طلب الترك، بل الحاصل بها ليس إلا الزجر عن الفعل ولو اُسند إلى الترك إنّما يسند إليه مجازاً وبالعرض.
هذا حال صيغة النهي وأمّا بمادّته، فالظاهر أيضاً أنّها إنّما وضعت للزجر الإنشائي الإيقاعي، سواء كان بصيغة النهي أو بمادّته أو بغير ذلك من الألفاظ وليس معناها مجرّد إظهار مبغوضية الفعل بأيّ نحو كان كما قيل؟
نعم، إنّ الأمر والنهي يشتركان في الظهور في البعث والزجر الأكيدين، فيكونان ظاهرين في الوجوب والحرمة كما سبق توضيح ذلك وكيفية دلالة الصيغة والمادّة على وجود الإرادة في الأمر فتكون كذلك في النهي أيضاً كما لايخفى.
في متعلّق النهي
نعم، يختصّ النهي بخلاف وهو أنّ متعلّق النهي هل هو الكفّ أو مجرّد الترك وأن لا يفعل؟ وقد يقال بالأوّل بتوهّم أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن