تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦ - في متعلّق النهي
لا ينبعثون بالأوامر ولا ينزجرون عن النواهي مع الاتّفاق على أنّهم مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاُصول وأنّ العصاة يعاقبون على مخالفة الأوامر والنواهي.
وثانياً بالحلّ: وهو أنّ الغرض من الأمر والنهي لا ينحصر في الانبعاث و الانزجار حتّى يكون الأمر والنهي في غير موردهما لغواً لا يصدر من الحكيم، بل قد يكون لأغراض اُخر غيرهما و مجرّد ترتّب غرض عليه يكفي لخروجه عن اللغوية وقد أشبعنا الكلام في ذلك في مبحث العلم الإجمالي، عند الكلام في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء. حيث يقال: إنّ توجّه الخطاب إليه لغو مستهجن، كما قد يقال بعدم شمول الخطابات لغير القادر بالفعل وأمثال ذلك وقد ذكرنا هناك أنّه يكفي في عدم استهجان الخطاب بالنسبة إلى الخارج عن محلّ الابتلاء أو غير القادر ترتّب فائدة ما عليه كلزوم الاحتياط في الشكّ في الابتلاء أو القدرة، فإنّه لو لا عموم الخطاب لهما لصار الشكّ بدوياً مجرى للبراءة وفي العصاة يكفي كون الخطاب لإتمام الحجّة على العاصين.
وبالجملة: فداعي البعث والزجر لا ينحصر في الانبعاث والانزجار حتّى لا يشمل الموارد التي يأتي به العبد بنفسه أو يتركه بنفسه من غير باعث ولا رادع، بل كثيراً ما يكون الداعي غيرهما من الدواعي كما لا يخفى.
هذا كلّه مع أنّ الإشكال على فرض التسلّم إنّما يتمّ في الأوامر والنواهي الشخصية الخصوصية، وأمّا الأحكام العامّة القانونية فهي بمعزل عن هذا الإشكال و لا يجري فيها بوجه، فإنّه يكفي في صحّة الحكم العامّ إمكان الانبعاث والانزجار في المكلّفين في الجملة كما هو واضح.