تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٩ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
يصلّي في الدار من دون أن يراه أحد ماذا يكون داعيه على ذلك إلا إطاعة اللهتعالى؟!
وأمّا الوجه الثاني، وهو عدم صلاحيته للتقرّب به بعد كونه مبعّداً، فينتقض أيضاً بما أفتى به الأصحاب كلّهم بصحّة صلاة من توسّط في الأرض المغصوبة حين الخروج مع قولهم بأنّه معاقب على هذه التصرّفات أيضاً بالنهي السابق الساقط، فهذه التصرّفات مبغوض مبعّد. ومع ذلك التزموا بصحّة التقرّب بها وليس الفرق بينها وبين المقام إلا في فعلية النهي وعدمها وإلا فالمبغوضية والمبعّدية باقٍ بحاله كما لا يخفى.
وقد تفطّن بالنقض صاحب «الدرر» ـ وكان اُستاذنا الوالد١ مدّعياً للإيراد عليه بذلك في مجلس درسه ـ وتصدّى لدفعه في التعليقة ـ بأنّ الجهة المحسّنة لا تنفع شيئاً في المقام ـ بعد فرض قيامها بالاختيار السوء المؤثّر في بعد العبد عن ساحة المولى ولا يمكن أن يصير العبد باختيار واحد مبعّداً ومقرّباً[١]. كما يأتي الإشارة إليه وإلى جوابه.
والسرّ في ذلك: أنّ المكلّف الذي يأتي بمتعلّق النهي لا محالة ويعصيه بحسب بنائه وتصميمه، فإنّه يورد على المولى المفسدة التي كان يتحرّز عنها ولأجله كان العقل حاكماً بالتقييد ولما يورد عليه المفسدة لا مانع من تحصيل محبوبه وقصد التقرّب به، فإنّ المفروض كونه مختاراً بالنسبة إلى المأمور به بعد فله فعله وتركه ولا شبهة في حكم العقل بوجوب تحصيل ما لا منقصة فيه بحسب ذاته وكان بحدّ الوجوب والإلزام في الملاك كما لا شبهة في حكمه بأنّ
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٦٤، الهامش ١.