تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - ثمرتان لعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
وأبوذر و... . لعدم احتمال ذلك قطعاً وإنّما مورد الإجماع على الاشتراك مع فرض الاختلاف في العوارض الطارية. لكنّه إنّما يصحّ الأخذ بالإطلاق حينئذٍ إذا كان ذلك متغيّراً فيهم زائلاً في بعضهم أو في بعض الزمان عنهم، وأمّا إذا كان ثابتاً للمشافهين غير زائل عنهم أصلاً فلا يتمّ حينئذٍ مقدّمات الإطلاق.
وقد وقع هذا الإشكال موقع قبول المتأخّرين جملة وإن أنكر وقوع فرضه في «الدرر» وقال: إنّه ليس في الخارج أمر يشترك فيه جميع المشافهين إلى آخر أعمارهم ولا يوجد عندنا[١]، انتهى.
وفيه: إمكان فرضه ـ كما قيل ـ : في احتمال اشتراط عصر حضور الحجّة كاحتمال اشتراط وجوب الجمعة بذلك، وبهذا البيان يتمّ الثمرة الثانية للبحث.
لكن يمكن دفع ذلك كلّه بما اُجيب به الثمرة الاُولى، وأنّ ذلك إنّما يتمّ لو لم يكن الغائبين والمعدومين مقصودين بالإفهام، ولكن قد سلّمتم أنّهم كذلك، كما ورد أنّ الكتاب لا يختصّ بناس دون ناس، وكذلك أمر النبي٦ بضبط أحاديثه وأنّه ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه[٢] إلى غير ذلك.
وحينئذٍ فيمكن نفي احتمال مثل ذلك القيد بالإطلاق، فإنّ ترك بيانه موجب لنقض الغرض عليهم. وبالجملة ما يترتّب على عموم الخطاب يترتّب على عمومه لمن قصد إفهامه أيضاً فينتفي تلك الثمرة أيضاً، فتدبّر.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٦.
[٢]. تقدم تخريجها في الصفحة ٣٥٢.