تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - الوجه الثالث الاستقراء
ظاهراً بحكم الاستصحاب للقطع بحصول النجاسة حال الوضوء بالماء الثاني إمّا به أو بالأوّل وعدم استعمال مطهّر بعده ولو طهر بالثاني مواضع الملاقات بالأوّل. فيدور أمره حينئذٍ بين تحصيل الطهارة المائية المستلزم لنجاسة بدنه ظاهراً وبين الاحتراز عن الخبث والاكتفاء بالطهارة الترابية فقدّم الشارع الثاني للاهتمام بالطهارة الخبثية وعدم البدل لها.
إن قلت: إنّه يعارض استصحاب النجاسة باستصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال إمّا بعد استعمال الماء الأوّل أو الثاني.
قلت: قد بيّنّا في محلّه عدم جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ[١] ولا نطيل الكلام بتوضيحه.
إن قلت: إنّ ذلك إنّما يصحّ إذا لم يتمكن من الجمع بينهما بحيث يقطع بوقوع الصلاة مع الطهارة الواقعية حدثاً وخبثاً حتّى يتحقّق الدوران بينهما وأمّا إذا تمكن من ذلك فمقتضى القاعدة هو الجمع بينهما؛ بأن يتوضّأ بأحدهما ويصلّي عقيبه ثمّيتوضّأ بالماء الآخر بعد غسله ما أصابه بالماء الأوّل بالثاني فيصلّي صلاة اُخرى فيقطع بصدور صلاة مقترنة بالطهارة الواقعية عن الحدث والخبث وحينئذٍ فإطلاق النصّ والفتوى. بإراقة الماء ووجوب التيمّم لا يمكن توجيهه على وفق القاعدة.
قلت: إنّ النصّ المرويّ في المقام هو موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبداللهu قال: سئل عن رجل معه إنائان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو وحضرت الصلاة وليس يقدر على ماء غيرهما قال: «يهريقهما
[١]. كفايه الاُصول: ٤٨٠.