تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٥ - استدراك وتنبيه
لا تشريعهم أو بنائهم وكما في العقل النظري قضايا أوّلية يرجع إليه سائر القضايا، كذلك في العقل العملي.
٢. لو كان معناه هكذا لا ملازمة بين آراء العقلاء مع رأي الشارع والقول بذلك ليس خلفاً، فمن أين يفرض أوّلاً أنّه رأي كلّهم حتّى سيّدهم؟ بل دعوى ذلك حينئذٍ مصادرة.
٣. معنى كلامه أنّ المقصود من قاعدة الملازمة الملازمة بين كون شيء حسناً عند العقل وكونه حسناً عند الشرع. والظاهر أنّ الخلاف في أمر وراء ذلك وهو أنّه بعد فرض حسنه عند الشرع فهل هو واجب أي اُمر به أم لا؟
فالمراد الملازمة بين الحسن والقبح العقليين وبين الإرادة والكراهة التشريعيين.
ولعلّ الغفلة عن هذا الفرق صارت سبباً لتوهّم أنّ كلّ ما يرد في لسان الشرع من الأوامر في موارد المستقلات العقلية لابدّ وأن يكون تأكيداً لها وإرشاداً إليها لا تأسيساً مولوياً. وهو ضعيف وبينهما بون بعيد. ويترتّب على المولوية العقاب والثواب دون الإرشاد.
وما يمكن أن يستدلّ به على الملازمة ما يستفاد من مطاوي كلمات الشيخ١ على ما نسب إليه في تقريراته وملخّصه:
أنّ الحكم الشرعي قد يطلق ويراد به الخطاب الفعلي التنجيزي (تنجيز).
وقد يطلق ويراد به الخطابات الإنشائية وإن لم يصل (إنشاء).
وقد يطلق ويراد به الإرادة الجازمة والكراهة الثابتة في الواقع على وجه يكون المظهر عنهما ـ عند إرادة إظهارها ـ الأمر اللفظي والنهي كذلك. فالإرادة هذه