تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - الثالث في عموم الملاك للنهي التنزيهي وعدمه
النهي في كلّ منهما قد يكون للإرشاد والوضع وقد يكون للمولوية والتكليف، فكما أنّ النهي المتعلّق بالمعاملات قد يكون للإرشاد كذلك في العبادات كما في قولهu: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه»[١] بل الأوامر والنواهي المتعلّقة بالأجزاء والشرائط والموانع والقواطع كلّها كذلك.
وكما أنّ النهي المتعلّق بالعبادات قد يكون للتكليف كذلك في المعاملات كما في قولهu: «لا تبع ربويّاً»[٢] فإنّه لو لا حرمته تكليفاً لم يكن أزيد من أكل مال الغير، فلا خصوصية فيه حتّى يكون من الأذان بحرب الله تعالى.
لكن ظاهر النهي مطلقاً هو المولوية والحرمة التكليفية لا الوضع وإنّما يحمل على الوضع في كلّ منهما بمعونة القرائن المقامية المحفوفة، فلا يصحّ أن يقال: إنّ النهي تدلّ على الفساد بنفسه اتّكالاً على ما ذكر، فتدبّر.
الثالث: في عموم الملاك للنهي التنزيهي وعدمه
ادّعى في «الكفاية» أنّ النزاع يعمّ النهي التنزيهي ولو في العبادات لعموم ملاكه، فلا يصحّ التخصيص بالنهي التحريمي كما أنّه يعمّ الغيري أيضاً ولو بالملاك، فإنّه مبغوض وهو مستلزم للفساد[٣]، انتهى.
ولكنّ الظاهر اختصاص النزاع بالنهي التحريمي كما تقتضيه ظاهر لفظ النهي ومادّته ودعوى عموم ملاك البحث للنهي التنزيهي ولو في العبادات مخدوش
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢١٨.