تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٤
الشرعية الفقهية لعلّه وقع مغفولاً عنه في كلمات الأعلام. ولعلّه ممّا تفرّد به والدنا الاُستاذ١ ولم نجده في كلام غيره قبله وهو أنّ:
عامّة موارد علمنا بالأحكام من قبيل الثاني ولا يمكن تحقّق الأوّل عادة ـإلا ما ادّعى ذلك فيما يهتمّ به الشارع ـ وحينئذٍ فلا مانع عقلاً من تجويز الشارع خلافه، سواء في العلم الإجمالي أو التفصيلي.
لكن من المعلوم عدم الترخيص في العلم التفصيلي لعدم شمول أدلّة الاُصول المرخّصة له، حيث إنّ موضوعها الشكّ ولا شكّ مع العلم التفصيلي وقيام الحجّة على الحكم فيبنى على فعليته من باب أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية والجدّية.
وأمّا في العلم الإجمالي فيمكن القول بشمول أدلّة الاُصول لأطرافه وأنّه لا يلزم منه تناقض الصدر والذيل ولا يتعارضان، بل يكشف عن عدم فعلية المعلوم ويقدّم على الظهور المذكور.
وحينئذٍ يجب التكلّم في الأدلّة المرخّصة الواردة عن الشرع وأنّها هل تشمل موارد العلم الإجمالي أم لا؟ ثمّ يتكلّم على فرض الشمول في رفع التنافي بينها وبين الأدلّة الأوّلية.
أمّا الأوّل: فقد يتخيّل أنّ شمولها له يوجب التناقض فيها صدراً وذيلاً. وبيانه ما أفاده الشيخ الأعظم١ من أنّها لا تصلح للمنع ـ من التكليف ـ لأنّها كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالاً لأنّه أيضاً شيء علم حرمته...[١].
وهذا ما هو المعروف بلزوم التناقض صدراً وذيلاً. وفي مراده١ إبهام وقد
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٠١.