تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - استدراك وتذكار
ولو وقع متعلّقاً للأمر يقتضي كون المطلوب نفس الطبيعة، وحيث إنّ الطبيعة من حيث هي هي لا يكون مطلوباً ولا مبغوضاً وإنّما يتعلّق به الطلب بلحاظ وجوده، فهذا قيد لابدّ منه عقلاً فيكون متعلّق الأمر وجود الماهية من حيث هي هي من دون لحاظ شيء آخر معها فينتج مطلوبية صرف الوجود ولو مع عدم لحاظ الصرفية أيضاً وهذا معنى الإطلاق البدلي.
اللهمّ إلا أن يقام قرينة على عدم تعلّقه بصرف الوجود، بل بوجودها الساري كما في النواهي أو ما يتعلّق به الحلّية والحرمة كما في: )أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا( وذلك للاُنس العرفي بها في هذه الموارد وعدم مأنوسية صرف الوجود فيها فيصير مفاده الإطلاق الاستيعابي الذي هو عبارة اُخرى عن الطبيعة السارية وقد يسمّي بالإطلاق الشمولي.
وبالجملة: فحقيقة الإطلاق في الموارد المختلفة كلّها ليست إلا حقيقة واحدة وهي نفي إرادة أيّ قيد يحتاج بيانه إلى مؤونة زائدة، والفرق بين البدلي والشمولي مستند إلى القرائن الخاصّة، فتدبّر.