تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٥ - الأمر الرابع في القطع الموضوعي
٣. قد ظهر من الأمرين إمكان تنزيل الأمارة منزلة القطع الطريقي والموضوعي معاً في جعل واحد وإنّما يبقى الكلام في مقام الإثبات وأنّ أدلّة اعتبارها، هل تفي بذلك أم لا؟ وحينئذٍ نقول:
إمّا أن يقال بأنّ مفاد دليل اعتبار الأمارات جعل الحجّية.
أو يقال: إنّ مفاده تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وجعل الحكم على طبق المؤدّى.
أو أنّه الطريقية والكاشفية بإلغاء احتمال الخلاف الذي يعبّر عنه بتتميم الكشف.
فإن كان الأوّل فلا إشكال ظاهراً في عدم وفاء الدليل بالنسبة إلى آثار نفس القطع، بل مقتضاه ترتيب آثار المحكيّ وليس فيه تنزيل. ومثله ما إذا قلنا بأنّ مفاده جعل الحكم على وفق المحكيّ في الظاهر وهو مسلك السببيّة.
وأمّا الثالث وهو كون مفاده إلغاء احتمال الخلاف وعدم الاعتناء بأحد طرفي الشكّ وعدم التشكيك فيما هو محكيّ الطريق. وبعبارة اُخرى: تنزيل الأمارة منزلة القطع، فيقع الكلام في أنّ هذا التنزيل هل كان بلحاظ المحكيّ والواقع أو مع لحاظ نفس الحاكي بما هو شيء والقطع بما هو كذلك.
والحقّ أنّ المراد من التنزيل ليس إلا إيجاب الحركة والمشي على طبق الأمارة كما لو كان قاطعاً ولم يكن محتملاً للخلاف حقيقةً، ومن الواضح أنّه لو كان قاطعاً كان قطعه ذلك موجباً وموضوعاً في حكم العقل لوجوب الحركة على طبق المقطوع فالآن كذلك.
فهو بمنزلة أن يقال: افترض نفسك منزلة القاطع ورتّب آثار القطع. وهذا كما