تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٩ - مناقشات في الإجماع المذكور
جهل الغصبية فلا تحريم ولا إبطال لعدم توجّه النهي هنا[١]، انتهى.
وقال في «الخلاف»: لا تجوز الصلاة في الدار المغصوبة وفي الثوب المغصوب مع الاختيار... دليلنا: أنّ الصلاة تحتاج إلى نيّة بلا خلاف ولا خلاف أنّ التصرّف في الدار المغصوبة والثوب المغصوب قبيح ولا يصحّ نيّة القربة فيما هو قبيح. وأيضاً طريقة براءة الذمّة يقتضي وجوب إعادتها؛ لأنّ الصلاة في ذمّته واجبة بيقين ولا يجوز أن يبرئها إلا بيقين ولا دليل على برائتها إذا صلّى في الدّار أو الثوب المغصوبين[٢]، انتهى.
هذه نبذة من كلمات مشايخ القوم وقد عرفت نسبة دعوى الإجماع إليهم في كلام صاحب «الجواهر».
مناقشات في الإجماع المذكور
ومع ذلك فهو مخدوش من وجوه:
منها: أنّه ليس في عباراتهم دعوى الإجماع على البطلان وإنّما يكرّر الإجماع على الحرمة ـ حرمة الغصب مطلقاً أو حرمته ولو حين الاتّحاد مع الصلاة ـ ولا كلام لنا فيها. وغاية ما فيها تعبير الشهيد في «الذكرى» من البطلان عند جميع الأصحاب. بل الظاهر من جملة من العبائر المتقدّمة أنّ ذلك محلّخلاف وإنّما ذهب إليه المشايخ الثلاثة وتبعهم في ذلك أتباعهم كما يشهد به كلام المحقّق١ في «المعتبر».
[١]. ذكرى الشيعة ٣: ٤٨.
[٢]. الخلاف ١: ٥٠٩.