تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - فصل في مفهوم الوصف
الوصف بخصوصه؛ وهذا مستفاد من فعل المتكلّم كما سبق لا من اللفظ حتّى يجري فيه مقدّمات الإطلاق، فتدبّر.
وممّا مرّ يظهر الكلام فيما استدلّ على عدم المفهوم للقيد بآية )رَبَائِبُكُمُ اللاتي فِى جُحُورِكُمْ([١] وما اُجيب في «الكفاية» بأنّ الاستعمال في غيره أحياناً مع القرينة ممّا لا يكاد ينكركما في الآية قطعاً مع أنّه يعتبر في دلالته عليه عند القائل بالدلالة أن لا يكون وارداً مورد الغالب كما في الآية ووجه الاعتبار واضح لعدم دلالته معه على الاختصاص وبدونها لا يكاد يتوهّم دلالته على المفهوم، فافهم[٢].
فإنّ مقتضى ما تقدّم أنّ ظاهر الآية وأمثالها أيضاً تقتضي اختصاص الحكم بالقيد وكشفه عن الدخالة في الإرادة أيضاً إلا إذا قام القرينة على عدم دخالته في الغرض وإن كان دخيلاً في شخص الحكم ولو لا تلك القرينة لما كان نفس الغلبة دليلاً على عدم اختصاص الإرادة وأيّ بعد في تقييد الإرادة بصفة تكون غالبية وعدم تعلّقها بالفاقد النادر؟!
ثمّ إنّه قيام مثل تلك القرينة أيضاً لا تكفي لتعميم الحكم لاختصاص شخص الحكم ـ ما دام لم يدلّ دليل آخر على العموم ـ .
فيرجع الكلام إلى تنافي المطلق والمقيّد في أمثال هذه القضايا أيضاً ـ لو لم تكن قرينة خاصّة على عدم دخالته في الغرض مع وحدة الحكم كما في الآية ـ إلا أنّ قيام الدليل القطعي المنصوص على العموم يوجب الحمل على ذلك أو إنّ سريان هذا الاحتمال يمنع عن تقييد المطلق.
[١]. النساء (٤): ٢٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٤٥.