تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٠ - الأمر الثاني في التجرّي
ولا يفعل شيئاً ولقائل أن يمنع العقاب في الأخير.
وعن الرابع: بأنّ عدم العقاب يرجع إلى ما لا بالاختيار وقبحه غير معلوم، وإنّما القبيح هو العقاب على ما لا يرجع بالآخرة إلى الاختيار.
ونتيجة ذلك كلّه عدم الدليل على قبح الفعل وحرمته.
ولكنّ المحقّق الخراساني١ حاول إقامة الدليل على عدم قبحه وحرمته، واستدلّ لذلك:
أوّلاً: بشهادة الوجدان بأنّ قتل ابن مولى مبغوض وقتل عدوّه محبوب ولا يخرج عن تلكما بالقطع بخلافه فلا ينقلب الواقع عمّا هو عليه من الحسن والقبح.
وثانياً: باستحالة أخذ القطع بالحكم أو موضوعه مطلقاً في موضوع مثل متعلّقه أو مثل حكمه للزوم اجتماع المثلين لدى القاطع وإن لم يلزم ذلك لدى الحاكم في محلّ الفرض إلا أنّه غير مجدّ.
وثالثاً: باستحالة توجيه الطلب إلى من لا يكاد أن يلتفت إليه فضلاً عن أن يذعن به.
ورابعاً: أن الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة لا يكاد يكون اختيارياً فإنّ القاطع لا يقصده إلا بما قطع أنّه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي لا بعنوانه الطاري الآلي، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ما يلتفت إليه.
بل لا يكون اختيارياً أصلاً إذا كان التجرّي أو الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الحرام أو الواجب أو موافقته. فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده وما صدر منه لم يقصده بل ولم يخطر بباله.