تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - في تحقيق حقيقة الشرط
كذلك، بل لبيان العموم أو لبيان شموله للفرد الخفيّ كما في قولك: أكرم زيداً وإن أهانني، أو لبيان التسوية وعدم التفاوت كقولك: أكرم زيداً إن جائك أو لم يجئك.
ويمكن أن يستدلّ على ثبوت مفهوم الشرط وحجّيته ـ بعد كونه متبادراً ارتكازياً يشهد عليه جمع من الأمثلة العرفية ـ بعض الأخبار التي استشهد فيه الإمامu بمفهوم الشرط.
منها: رواه عبيد بن زرارة قال: قلت لأبي عبداللهu قوله عزّ وجلّ: )فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ( قال: «ما أبينها! من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه»[١] فإنّ قولهu: ما أبينها شاهد على أنّ المفهوم مراد ظاهري من الآية لا أنّ الإمام كان في مقام التعبّد به كما لا يخفى.
ومنها: صحيحة ـ أو حسنة ـ علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبداللهu قال: قال له رجل: جعلت فداك إنّ الله يقول: )اُدْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ( فإنّا ندعوا فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنّّكم لا توفون لله بعهده وإنّ الله يقول: )أوفُوا بِعَهْدِى اُوفِ بِعَهْدِكُمْ( والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم»[٢].
ولو لا دلالة الآية الثانية على المفهوم لم يكن وجه لتقييدها الآية الاُولى.
ومنها: ما في «الاختصاص» عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم قال: قلت للصادقu: يابن رسول الله٦: ما بال المؤمن إذا دعا ربّما استجيب له وربّما لم يستجب له وقد قال الله
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ١٧٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١، الحديث ٨.
[٢]. بحار الأنوار ٩٠: ٣٦٨ / ٣.