تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١١ - الوجه الأوّل أقوائية دلالة النهي من الأمر
فيما لا مندوحة كما في «أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق» فدلالة الأمر والنهي على مورد الاجتماع سواء؛ لكونهما من قبيل العموم الاستيعابي.
قلت: يمكن أن يكون مورد كلامهم موارد وجود المندوحة وإنّما يقدّم فيها النهي بعد إحراز وجود الملاك في كليهما وأمّا مع الشكّ في ذلك، فلا يكفي ذلك لإمكان خلوّ النهي عن الملاك بالمرّة وحينئذٍ فالاجتماعي يتمسّك بالإطلاقين ويكشف بهما الملاك فيهما وأمّا الامتناعي فلا سبيل له إلى إحراز الملاك فيهما لعلمه بتقيّد أحد الدليلين، فلابدّ له من ملاحظة أقوى الدليلين ويكشف منه الملاك أو قوّته.
ويمكن أيضاً فرض الكلام فيما كان مع المندوحة بحسب الدليل وانحصر مورده عرضاً وخارجاً كما إذا لم يتيسّر الصلاة إلا في الغصب، فالاجتماعي والامتناعي مشتركان في القول بعدم إمكان الأمر والنهي حينئذٍ وبعد عدم إحراز ما هو الأقوى ملاكاً فلا محالة يصل النوبة إلى ملاحظة ما هو أقوى دلالة حتّى يستكشف منه ما هو أقوى ملاكاً على ما سبق.
وعلى أيّ حال، فقد اُورد عليه ـ كما حكاه في «الكفاية» ـ بأنّ كلا الدلالتين مستند إلى مقدّمات الحكمة.
واُجيب، بأنّ دلالة النهي أو النفي على العموم ليس بالإطلاق وإلا لصحّ استعمال مثل لا تغصب في بعض أفراد الغصب بل هو مقتضى وقوع الطبيعة في حيّز النهي أو النفي عقلاً.
وأشكل عليه في «الكفاية» بأنّ دلالتهما على العموم أيضاً تابع لإطلاق