تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤ - جواب «الكفاية» عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
اخترناه من كونه خلاف الحكمة فقد عرفت أنّه لا فرق بين الملازم والمتّحد فكما أنّ العبد لا يقدر على امتثال الأمر والنهي في الوجود الواحد كذلك لا يقدر عليه في الوجودين المتلازمين أيضاً، فلابدّ من الالتزام بالجواب الأخير على كلا التقديرين.
وثالثاً: أنّ عطفه١ هذا القسم على القسم الثاني مسامحة واضحة؛ إذ المفروض في المقام تعلّق النهي في الحقيقة بذلك العنوان المتّحد أو الملازم ـ وإن كانت متعلّقة بالعبادة في لسان الدليل ـ ولذلك كان ذلك العنوان منهيّاً عنه ولو في غير موارد اتّحاده مع العبادة ـ كما في الكون في مواضع التهمة ـ وهو الفارق بينه وبين القسم الثاني وحينئذٍ فلا يمكن أن يكون النهي مستنداً إلى حصول منقصة في العبادة بتشخّصه بهذه الخصوصية وإلا يكون كراهته في غير مورد الاتّحاد بلا ملاك.
ففي هذا القسم لا يكون النهي إلا لحزازة في ذلك العنوان المتّحد أو الملازم. نعم يكون نظير ما قرّبناه في القسم الثاني إلا أنّ الحزازة المتصوّرة هناك إنّما كان في ذلك العنوان المتّحد عن تشخّص العبادة به فقط وفي المقام تكون في ذلك العنوان مطلقاً، سواء عند تشخّص العبادة به وغيره كما لا يخفى.
وحينئذٍ فلا فرق بين القول بالامتناع أو الاجتماع في الأخذ بظاهر النهي من كونه مستنداً إلى حزازة في الفعل بعد التصرّف في ظهوره الآخر والالتزام بكون هذه الحزازة في ذلك العنوان المتّحد أو الملازم لا في نفس العبادة من حيث نفسها وإنّما الفرق في أنّه بناء على الاجتماع يمكن الالتزام بكون النهي مولوياً ويجتمع مع الأمر كما يمكن القول بكونه للإرشاد. وأمّا بناء على الامتناع فلا