تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - حول الإشكال المتولّد من كلام صاحب «الكفاية»
المفسدة فيها أقوى من المصلحة حتّى يكون تركها أرجح ولو انجرّ إلى ترك الطبيعة فلا ريب أنّ العبادة حينئذٍ تكون فاسدة لمكان فقدانها للحسن الفعلي وإن أتاها العبد بقصد القربة عن جهل ولعلّه من هذا القبيل صوم يوم العيدين وصلاة الحائض.
فبذلك عرفت: أنّ إطلاق القول باقتضاء النهي عن العبادة للفساد لا يوافق التحقيق، اللهمّ إلا أن يكون المراد أنّ ظاهر إطلاق النهي عن العبادة هو القسم الأخير؛ إذ إطلاق النهي يقتضي مبغوضيته ولو عند ترك سائر الأفراد وحينئذٍ فيصحّ أن يقال: إنّ النهي ظاهر في الفساد إلا أن يدلّ على خلافه دليل، فتدبّر.
حول الإشكال المتولّد من كلام صاحب «الكفاية»
بقي الكلام في الإشكال الذي يتولّد من كلام صاحب «الكفاية»، حيث التزم بأنّ النهي المتعلّق بالعبادة يوجب عدم إمكان تمشّي قصد القربة فيها وعدم صلاحيتها لذلك. وتنبّه على الإشكال بقوله:
لا يقال: هذا لو كان النهي عنها دالاً على الحرمة الذاتية ولا يكاد يتّصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعاً ومعه تكون محرّمة بالحرمة التشريعية لا محالة ومعه لا تتّصف بحرمة اُخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين.
ثمّ أجاب عنه بقوله: فإنّه يقال لا ضير في اتّصاف ما يقع عبادة لو كان مأموراً به بالحرمة الذاتية مثلاً صوم يوم العيدين كان عبادة منهيّاً عنها بمعنى أنّه لو اُمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلا إذا اُتي به بقصد القربة كصوم سائر الأيّام. هذا