تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - فصل عموم الخطابات الشفاهية
استحالة فيه، كما في الوقف على البطون. هذا إذا أنشأ الطلب مطلقاً، وأمّا إذا أنشأ مقيّداً بوجود المكلّف ووجدانه الشرائط فإمكانه بمكان من الإمكان.
وأمّا الثاني: فلا ريب أيضاً في عدم صحّة خطاب المعدوم، بل الغائب حقيقة وعدم إمكانه ضرورة عدم تحقّق توجيه الكلام نحو الغير حقيقة إلا إذا كان موجوداً وكان بحيث يتوجّه إلى الكلام ويلتفت إليه.
ومنه يظهر حال البحث الثالث، فإنّ أدوات الخطاب لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين وإلا يلزم الاستعمال في غير ما وضع له.
لكن حيث إنّها موضوعة للخطاب الإيقاعي الإنشائي دون الحقيقي ... فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي حينئذٍ التخصيص بمن يصحّ مخاطبته. نعم، لا يبعد دعوى الظهور انصرافاً في الخطاب الحقيقي الواقعي إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه كما يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل «يا أيّها الناس اتّقوا» و «يا أيّها المؤمنون» بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب.
وإن أبيت إلا وضع الأدوات للخطاب الحقيقي، فلا مناص عن الالتزام بالاختصاص فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم ولا يكفي لذلك كونه صادراً عن الله تعالى كما اُفيد»[١]، انتهى.
أقول: أوّلاً: إنّ الظاهر أنّ محطّ النزاع هو البحث الثالث، وقد وقع التعرّض للأوّلين في كلامهم مقدّمة واستدلالاً بها للبحث لا مستقلاًً.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٦ ـ ٢٦٧.