تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨٢ - الأمر الثالث في ثمرة بحث الاجتماع على القولين
يكون مقرّباً على أيّ حال، سواء في حال العلم أو الجهل وفي الحقيقة ذلك نوع ترتّب في مقام الملاك، فيأتي به بقصد الأمر في حال الجهل ـ ويكفي لتحقّق الحسن الفاعلي وإن لم يكن هناك أمر واقعاً ـ أو يأتي بقصد الملاك في حال العلم وهو يكفي لتحقّق الحسن الفاعلي والعبودية أيضاً ولا يشترط فيها قصدالأمر.
هذا مضافاً إلى إمكان تصوّر تعلّق الأمر به حينئذٍ أيضاً بناء على ما مرّ من صحّة الترتّب، فإنّه لا فرق بين المقام وبين الضدّ الواجب، فكما يصحّ الأمر بضدّ الواجب على فرض عصيان الأهمّ كذلك يصحّ تعلّق الأمر بمورد التصادق على فرض عصيان الأهمّ المفروض هو النهي بأن يقول: لا تغصب وإن كنت عاصياً للغصب ومرتكباً له بداعي نفسك، فلا أقلّ من أنّه لا تترك الصلاة، فإذا عزم المكلّف على الغصب وارتكابه يصير الصلاة مأموراً بها، فيصحّ حينئذٍ من جميع الجهات.
لا يقال: إنّ هذا كلّه إنّما يتمّ فيما يرتكب المنهيّ عنه على أيّ حال، وأمّا إذا فرضنا أنّه لا يرتكب المنهيّ عنه إلا إذا كان قاصداً لفعل المأمور به، فلا يتمّ ماذكر.
قلت: ذلك لا يخلو عن فرضين: إمّا يكون ذلك بالاختيار أو بالاضطرار، فإن كان بالاختيار فمرجعه إلى عدم القصد إلى الصلاة والفعل العبادي فتبطل بملاك عدم تمشّي قصد القربة ولو مع غلبة ملاكها، مضافاً إلى مغلوبية الملاك فيما كان ملاك النهي أهمّ في نفسه. وإن كان بالاضطرار وعدم إمكان الصلاة إلا في المكان الغصبي، فلا يتحقّق ذلك إلا في ضيق الوقت فيصحّ لغلبة المصلحة في