تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢ - تبيين قول المختار
المشترك بين جميع الأفراد الذي وضع له اللفظ.
ومن ذلك يظهر أنّ اتّحاد تلك الماهية في الوجود الخارجي مع عنوان آخر أو عدم اتّحادها وانطباقها لا يلاحظ عند الآمر حتّى يقال باتّحاد متعلّقي الأمر والنهي، كما لا يخفى.
ومنه ينقدح: أنّ ما ذكره من أنّ تعدّد العنوان والوجه لا يوجب تعدّد المعنون ولا تنثلم به وحدته[١] ممّا لا يثمر ولا يغني. فإنّ المراد به إن كان عدم تعدّده في الخارج فممّا لا ريب فيه، بل هو موضع الوفاق بين الخصمين؛ حيث إنّ مورد البحث ما كان يتّحد وجودهما ولا معنى لادّعاء تعدّد الوجود الخارجي وإن كان المراد عدم تعدّدهما في مقام الأمر فهو كما ترى؛ إذ قد عرفت أنّ متعلّق الأمر إنّما هو الوجودات الذهنية بما هي حاكية عن الخارج من دون حكايتها عن المشخّصات الخارجية التي منها انطباقها على عنوان آخر أو عدم انطباقها، فتدبّر.
تبيين قول المختار
وإذا اتّضح لك الأمران فلنرجع إلى ما هو المقصود، فنقول:
لا إشكال ـ كما مرّ ـ في عدم إمكان اجتماع الأمر والنهي في واحد ذوجهة واحدة لعدم تحقّق الملاكين فيه، بل ليس للواحد إلا ملاك واحد.
وأمّا إذا كان تعلّق الأمر والنهي بجهتين يجتمعان في وجود واحد ـ إمّا بأن يتعلّق بنفس العنوان الواحد من حيثيتين أو بعنوانين يتّحد وجودهما في الخارج ـ فلا يلزم منها محال في نفسه لما عرفت من أنّ الأحكام تتعلّق بالوجودات الذهنية
[١]. كفاية الاُصول: ١٩٣.