تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٢ - الأمر الخامس في الموافقة الالتزامية
ومنه يظهر أيضاً أنّ هذا البحث لا يختصّ بما إذا قدر على الموافقة العملية، بل يعمّه وغيره.
وحينئذٍ فنقول: إنّ ذلك غير منقّح موضوعاً وإن ادّعى المشكيني١ في «الحاشية» إمكان تحقّقه في الخارج وقال: والشاهد عليه الوجدان... .
وقد أيّده١ ضمن باقي كلامه بالآية الشريفة: )وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ([١] بناءً على أنّ المراد الجحود القلبي كما هو الظاهر وأنّه حال المنافقين.
وفي أواخر كلامه: أنّه المتعلّق للوجوب في الاعتقاديّات ـ لا العلم وإن كان يجب مقدّمة ـ لأنّ المذمّة عليه مع تحقّق العلم يدلّ على أنّ المطلوب أوّلاً هو غيره، فتأمّل.
وقولهu: «وفعل القلب الإقرار» وقولهu: «والإيمان استقرّ في القلب»، وما يدلّ على وجوب الإيمان لأنّ الظاهر منه عقد القلب[٢].
ولعلّه مأخوذ من كلام صاحب «الكفاية» في الحاشية على «الفرائد» في مبحث الانسداد حيث قال: اعلم أنّ المطلوب في تلك المسائل الاُصولية باطناً والمرغوب فيها قلباً ليس هو مجرّد العلم بها، بل لابدّ من عقد القلب عليها والالتزام بها والتسليم له غير جاحد إيّاها بعد استيقانها، وإلا لزم إيمان المعاندين من الكفّار الذين كانوا يجحدون ما استيقنت به انفسهم. كما قال الله تعالى:)وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أنْفُسُهُمْ(. بناءً على أنّ الظاهر أنّه ليس المراد مجرّد الجحد والإنكار باللسان، بل عن إنكار قلبي وعناد باطني أو خصوص
[١]. النمل (٢٧):١٤.
[٢]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ٣: ٤٩٦ ـ ٤٩٧.