تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٤ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
حالات المكلّف ومجاري الاُصول
٢ـ قال الشيخ الأعظم١ في طليعة رسالته: اعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ...[١] ثمّ ذكر مجاري الاُصول في من حصل له الشكّ.
واعترض عليه المحقّق الخراساني أوّلاً: بأنّ المراد من المكلّف لابدّ وأن يكون من وضع عليه القلم من البالغ العاقل، لا خصوص من تنجّز عليه التكليف وإلا لما صحّ جعله مقسماً لما ذكره من الأقسام، إذ بينها من لم يكن عليه تكليف أو لم ينجّز عليه.
ولذا عدل عنه في «الكفاية» إلى قوله: البالغ العاقل الذي وضع عليه القلم.
وثانياً: بأنّ الشكّ والظنّ يتداخلان بحسب الحكم. فربّ ظنّ لا يساعد على اعتباره دليل فيلحق بالشكّ من الرجوع في مورده إلى الاُصول. وربّ شكّ اعتبر في مورده ما لا يورث الظنّ أصلاً أمارة وطريقاً كما إذا اعتبر مثلاً خبر من لم يتحرّز عن الكذب غالباً من جهة حكايته ونظره، فلا يبقى معه مجال للرجوع إلى الأصل معها أصلاً.
ولذلك عدل عنه أيضاً في «الكفاية» فقال: إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي أو ظاهري (متعلّق به أو بمقلّديه) فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا؛ وعلى الثاني لابدّ من انتهائه إلى ما استقلّ به العقل من اتّباع الظنّ لو حصل له، وقد تمّت مقدّمات الانسداد على تقدير الحكومة وإلا فالرجوع إلى الاُصول العقلية من البراءة
[١]. فرائد الاُصول ١: ٢.