تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٥٦ - حالات المكلّف ومجاري الاُصول
نعم، يصحّ أن يقال: إنّه ممّن يصحّ التكليف عليه عقلاً فهو من المكلّف شأناً، وهذا هو مراد الشيخ١ بقرينة التقسيم وبعض أقسامه. فانقدح أنّ الأحسن هو ما في الرسالة، فتدبّر.
وأمّا تثليث الأقسام أو تثنيتها ففي مجموع كلامه في «الكفاية» و«الحاشية» مواضع للكلام:
الف: مقايسة تقسيمه في «الكفاية» و«الحاشية» يعطي أنّ تثنية الأقسام لا يتمّ إلا بتعميم الحكم للواقعي والظاهري وأنّه يحصل القطع بالحكم الظاهري في موارد قيام الأمارات والاُصول المعتبرة شرعاً. ولذلك رتّب على عدم القطع الرجوع إلى الظنّ على تقدير الحكومة أو الاُصول العقلية.
وهذا غير سديد ومخالف لما يأتي منه١ في باب الأمارات والاُصول، حيث إنّ الاُصول الشرعية ـ غير الاستصحاب ـ لا تفيد حكماً ظاهرياً بلا إشكال وإنّما التزم بالحكم المماثل في الاستصحاب فقط وقد أنكر١ في باب الأمارات أيضاً كون مؤدّاها حكماً ظاهرياً وأنّ مفاد أدلّة حجّيتها إنّما هو جعل الحجّية فقط[١].
ب: إنّ التقسيم إنّما يصحّ بلحاظ اختلاف ما يترتّب على الأقسام من الآثار كما في تقسيم الكلمة إلى ثلاثة أقسام. وكما لا يصحّ التقسيم بلا تفاوت الآثار كذلك لا يصحّ التداخل في الأقسام مع اختلاف آثاره.
ولا ريب: أنّ للقطع بالحكم الواقعي آثار من الحجّية الذاتية والتنجيز ما ليس للقطع بالحكم الظاهري أي للقطع بقيام الطريق أو الأصل الشرعي. ولذلك يعدّ لكلّ منهما بحثاً على حدة. فاندراجهما في قسم واحد خلاف الغرض من
[١]. كفاية الاُصول: ٣١٩.