تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - في الوجوه التي استدلّ بها على عدم المفهوم
المتعدّدة ولو جعلت كاشفة عن واحد إلا أنّه يستكشف من ذكرها دون حقائقها دخل تلك الخصوصيات فيه، فالحكم معلّق على أفراد متعدّدة ويكون هذا جواباً عمّا بنى عليه الفخر١.
وبالجملة: فخلاصة مقالة الفخر إرجاع الشروط المتعدّدة إلى طبيعة واحدة، وهذا المقدار لا يكفي للقول بالتداخل إلا أن ينضمّ إليه أنّ الطبيعة الواحدة بصرف وجودها يجعل شرطاً وسبباً وهذا هو المسمّى بالتداخل في الأسباب. وخلاصة المقالة الثاني الذي أيّده صاحب «المصباح» تسليم ذلك في الشرط الواحد وإنكاره في الشرائط المتعدّدة بأنّها وإن ترجع إلى شرط واحد إلا أنّ ذكرها متعدّداً في الظاهر يكشف عن تعدّد السبب بتعدّد وجوداتها. فالنزاع يرجع إلى أنّ الحكم معلّق على الطبيعة أو الأفراد.
لكن الظاهر من تعليق الحكم على الطبيعة كون المعلّق عليه هو الطبيعة بنحو السريان ووجودها السعي بمعنى أنّ الحكم معلّق عليه أينما وجدت كما في كلّ طبيعة وقعت موضوعاًكقولنا «أكرم العالم» أو «الإنسان ضاحك» ولا ينبغي الترديد في الظهور في ذلك في مثل قوله: من أتى حائضاً فعليه نصف دينار.
ثمّ لا يبعد دعوى أنّ ما ذكره من المثال بملاقات الجنب للماء إنّما هو للقرينة في بعض موارده ففي فرض الاستدامة يراه العرف فرداً واحداً من الملاقات ويلحق به ما لو انفصل ثمّ اتّصل لما يراه مساوياً للأوّل. ولكن لا يبعد القول بالتكرار فيما إذا لاقى معه أفراد متعدّدة ولا يستبعده العرف أيضاً.
وبالجملة: فلا ينبغى مقايسة الطبيعة الواقعة شرطاً للطبيعة التي يقع مطلوباً متعلّقاً للحكم وما يقع موضوعاً أو معلقاً عليه. ولعلّ السرّ في الفرق بينهما أنّها إذا