تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
الظنّ أمكن المنع عنه في الظاهر، لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة عند ذلك بخلاف القطع[١]، انتهى.
ويرد عليه: أنّ مجرّد حفظ مرتبة الحكم الظاهري لا يرفع الإشكال ما لم يتشبّث بالعلاج، والجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بوجه من الوجوه كما تشبّث١ برفع فعلية الحكم الواقعي وبقائه على مجرّد الإنشاء إذا رخّص في تركه. وذلك لأنّه كما لا يمكن القطع بالتناقض كذلك الظنّ والشكّ به.
بل الذي يرفع الإشكال أنّ النهي عن القياس بمعنى بطلان القياس عند الشرع يوجب هدم الظنّ وارتفاعه وليس ذلك مع بقائه على حاله. وقد تقدّم أنّه لا ينكر ذلك في القطع أيضاً.
الجهة السادسة: هل يجوز الأمر الشرعي باتّباعه بأن يأمر بالإطاعة أم لا؟
فقد ذكر في «الدرر» وجوهاً ثلاثة للمنع.
١. لزوم التسلسل لأنّ الأمر بالإطاعة لو كان مولوياً يحقّق موضوع إطاعة اُخرى فيتعلّق الأمر به لكونها إطاعة ... وهكذا.
٢. اللغوية لأنّ الأمر المولوي ليس إلا من جهة دعوة المكلّف إلى الفعل وهي موجودة هنا فلا يحتاج إليه.
٣. أنّ الإطاعة عبارة عن الإتيان بالفعل بداعي أمره، فلا يعقل أن يكون الأمر بها داعياً إليها وإلا لزم عدم تحقّق موضوع الإطاعة ويستحيل أن يصير الأمر المتعلّق بعنوان داعياً إلى إيجاد غير ذلك العنوان. وبعبارة اُخرى: إن أتى بداعي
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٥ ـ ٢٦؛ اُنظر: درر الفوائد المحقّق الحائري: ٣٢٦.