تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٣ - الأمر الأوّل لزوم العمل بالقطع عقلاً
الأمر الأوّل لم يكن بداعي الأمر بالإطاعة وإن أتى بداعي الأمر بالإطاعة لم يتحقّق الموضوع.
ثمّ قال: وكلّها مخدوشة. أمّا الأوّل: فلأنّه لا يوجد من الآمر إلا إنشاء أمر واحد متعلّق بطبيعة الإطاعة والقضية الطبيعية تشمل الأفراد المتحقّقة بها، فلا بأس بانحلال الأمر المتعلّق بالطبيعة الواحدة إلى أوامر غير متناهية لانتهائها إلى إيجاد واحد. مضافاً إلى انقطاع هذه الأوامر بإتيان المكلّف فعلاً واحداً وهو ما أمر به أوّلاً أو انقضاء زمان ذلك الفعل.
وأمّا الثاني: فلأنّه يكفي في الخروج من اللغوية تأكيد داعي المكلّف، لأنّه من الممكن أن لا ينبعث بأمر واحد، ولكنّه لو تعدّد وتضاعفت الآثار ينبعث نحو الفعل.
وأمّا الثالث: فلأنّ إتيان الفعل ابتداءً بداعي الأمر بالإطاعة ليس إطاعة للأمر المتعلّق به، ولكن إتيانه بداعي الأمر المتعلّق به بداعي الأمر بالإطاعة بحيث يكون الأمر بالإطاعة داعياً إلى إيجاد الداعي لا يضرّ بصدق الإطاعة ولا بكون الأمر المتعلّق به مولوياً، كما لا يخفى.
ثمّ قال: والأولى أن يقال في وجه المنع: إنّ الإرادة المولوية المتعلّقة بعنوان من العناوين يعتبر فيها أن يكون صالحة لأن تؤثّر في نفس المكلّف مستقلاً، لأنّ حقيقتها البعث إلى الفعل. وبعبارة اُخرى: هي إيجاد للفعل اعتباراً وبالعناية، والأمر المتعلّق بالإطاعة ممّا لا يصلح لأن يؤثّر في نفس المكلّف مستقلاً لأنّه لا يخلو من أمرين: إمّا أنّ فيه أمر المولى أم لا. فعلى الأوّل يكفيه الأمر المتعلّق بالفعل وهو المؤثّر لا غير، لأنّه أسبق رتبة من الأمر المتعلّق بالإطاعة. وعلى الثاني