تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩ - السادس في اعتبار قيد المندوحة
والعجب من المحقّق الخراساني١ حيث صرّح في موارد عديدة من كلامه بأنّ المجمع على القول بالجواز كان محكوماً بحكمين فعلاً... وواضح أنّ ذلك يختصّ بموارد وجود المندوحة.
نعم، بناء على ما سبق منّا من فعلية التكاليف للعاجز أيضاً وإنّما هو معذور في خلافها، فيتمّ ما ذكر لا لأنّ محذور التكليف بالمحال خارج عن الكلام، بل لعدم لزوم المحذور من ناحيته، فلا وجه للتقييد بوجود المندوحة.
نعم، لابدّ من كون العنوانين ممّا ينفكان بحسب المصداق في كثير من الأوقات وإن لم يكن كذلك بحسب حال المكلّف فاعتبار قيد المندوحة بهذا المعنى ممّا لابدّ منه في المسألة ومنه يعرف الوجه فيما ذكره المحقّق القمّي من اختصاص النزاع في هذه المسألة بما إذا كان بين العنوانين عموماً من وجه وأنّ العموم المطلق خارج عن هذه المسألة[١]، وأنّ ما ذكره١ صحيح تامّ دون ما ذكره صاحب «الفصول» من الفرق بين تعلّق الحكمين بعنوانين أو عنوان واحد مطلق ومقيّد[٢]؛ فإنّ التعلّق بعنوانين أيضاً إنّما يقع مورداً للكلام إذا لم يكن بينهما عموماً مطلقاً وإلا لم يكن فيه مندوحة في مقام الجعل؛ فإنّ تعلّق الحكم الفعلى بعنوان ملازم للمنهيّ عنه فعلاً ممّا لا يمكن للغوية الجعل على العنوانين، بل لابدّ للجاعل من ترجيح أحد الحكمين على الآخر أو الحكم بالتخيير مع عدم الرجحان، فلا يجري فيه احتمال الاجتماع حتّى ينازع فيه، فتدبّر.
[١]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٥٥ / السطر ٢٣.
[٢]. الفصول الغروية: ١٤٠ / السطر ١٩.