تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٦ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
ولعلّ السرّ في ذلك: أنّ التكليف لا يتعلّق بالعنوان وإنّما يتعلّق بمصاديقه فالضمان إنّما يكون بالمال أو الدينار لا بما في الكيس أو بالدين ونحوه وفي المقام إنّما يمنع عن أصالة العموم، العلم بوجود المخصّص بلا تأثير عنوان كونهافي هذه الكتب وإنّما يؤثّر ذلك في محدودية المعلوم من دون أن يعنون به، فتدبّر.
ثمّ قال: إنّ التحقيق عدم جواز التمسّك به قبل الفحص فيما إذا كان في معرض التخصيص كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنّة وذلك (لا لما ذكر بل) لأجلّ أنّه لو لا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله فلا أقلّ من الشكّ كيف وقد ادّعي الإجماع على عدم جوازه فضلاً عن نفي الخلاف عنه وهو كاف في عدم الجواز. وأمّا إذا لم يكن العامّ كذلك كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في السنّة أهل المحاورات فلا شبهة في أنّ السيرة على العمل به بلا فحص عن مخصّص، وقد ظهر لك بذلك أنّ مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له[١].
أقول: ليس المراد من المعرضية للتخصيص صرف احتمال كون إلقاء العامّ غير مطابق للإرادة الجدّية من دون بيان الخاصّ لمصلحة، فإنّ هذا هو مصبّ أصالة التطابق والعموم قطعاً.
بل المراد معرضيته لإنشاء التخصيص واحتمال عدم وصوله إلى المكلّف بأن يحتمل أنّه إنشاء الخاصّ بعد ساعة أو يوم.
ومع ذلك يبقى السؤال في أنّه ما المراد من المعرضية؟ فإن كان المراد
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٤ ـ ٢٦٥.