تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - فصل التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
مرسلاً غير معنون بعنوان ولا معلّمة بعلامة وإلا فلا ينحلّ بالعثور إلى المقدار المتيقّن بل حاله حال الدوران بين المتباينين. والسرّ في ذلك: أنّ العلم الإجمالي المردّد بين الأقلّ والأكثر حينئذٍ ليس بحيث يكون من أوّل الأمر أحدهما متيقّنة والآخر مشكوكة، بل إنّما تعلّق العلم بالأطراف على وجه تكون جميع الأطراف ممّا تعلّق بها العلم بوجه بحيث لو كان الأكثر هو الواجب لكان ممّا تعلّق به العلم... كما أنّه قد يعلم بأنّه مديون لزيد خمسة أو سبعة وقد يعلم بأنّه مديون له بما في الدفتر... والمقام من قبيل الثاني؛ لأنّه قد تعلّق العلم بأنّ في الكتب التي بأيدينا مقيّدات ومخصّصات؛ فيكون نظير تعلّق العلم بأنّي مديون لزيد بما في الدفتر[١]. انتهى ملخّصاً.
والظاهر أنّ ذلك لا يؤثّر في انحلال العلم إذا عثر على المقدار المحدّد المعلوم في نفس ذلك الكتب. نعم، لو علم بمقدار في ذلك الكتب، ثمّ عثر على تلك المقدار بعضها منها وبعضها من غير ذلك الكتب لم ينحلّ العلم الإجمالي كما هو واضح لكنّه خارج عن الفرض. ولذلك ترى أنّ ما ذكره١ مستلزم لأحكام لا يلتزم به القائل، فلو علم بقبض كيسة من دينار مردّدة محتواها بين الخمسين والمأة فهل يحكم عليه بوجوب المأة؟ وكذا لو أتلف عليه حباً من سمن مردّدة محتواه بين الخمس والسبع، فيلزم أن يكون ضامناً بالأكثر بل كلّما علم بأنّ لزيد عليه دين مردّد بين الأقلّ والأكثر، فإنّ متعلّق العلم هو الدين وهكذا.
[١]. أجود التقريرات ١: ٤٥٨ ـ ٤٨٦.