تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
ذاتها كالتجرّد عن المكان والزمان بالنسبة إلى الجسم والفردية بالنسبة إلى الأربعة وهذه بشرط لا.
وإمّا أن يكون ممكن الالتحاق كالوجود بالنسبة إلى الماهية والبياض إلى الجسم الخارجي فهذه اللا بشرط[١]، انتهى.
وهذا التقسيم وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنّه غير ما هو المراد من التقسيم المعروف، فإنّ صريح تعابيرهم بعد التقسيم أن ليس في الخارج إلا المخلوطة وأنّ الماهية بوجودها الخارجي منقسم إلى قسمين، لأنّها إما متّصفة بوصف وإمّا غير متّصفة به إمّا عالم وإمّا ليس بعالم ولا يمكن ارتفاعهما والجامع موجود ضمن أحدهما وليس لهما ثالث.
إذن فالتقسيم المعروف إنّما هو بلحاظ الذهن والوجود الذهني أي أنحاء ما يمكن أن يلحظ ويعتبر الماهية كما يفصح عنه ما مرّ من كلام المحقّق السبزواري١ ولا ينافيه أنّ الغرض من هذه التقسيمات، وكذا الحمل هو حكاية الواقع ونفس الأمر لا التلاعب بالمفاهيم واختراع اُمور ذهنية وأنّه لا معنى لأن يكون المقسم هو لحاظ الماهية أو الماهية الملحوظة كما استشكل بذلك في «التهذيب»[٢] فإنّه لا ينبغي أن ينكر أنّ كيفية لحاظ الموضوع واعتباره مؤثّر في الحمل، وقد مرّ منّا في مبحث المشتقّ بمناسبة تغاير الجنس والفصل والمادّة والهيولى أنّ تغايرهما بالاعتبار، فكيف بما يؤخذ موضوعاً للحكم ويختلف باختلافه الامتثال والعصيان.
[١]. تهذيب الاُصول ٢: ٢٦٥؛ مناهج الوصول ٢: ٣٢١.
[٢]. تقدّم في الصفحة الآنفة.