تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
بل لا يأبى عنه كلام السيّد الخميني١ أيضاً فإنّ قوله: إذا قيست إلى أيّ شيء... ليس معناه إلا القياس والاعتبار في الذهن، ولعلّ التفاوت بينه وبين ما أنكره أنّه١ تصوّر القياس والمقايسة لكشف الواقع، فهذا تصوّر ووجود ذهني حاكٍ وناشٍ عن الخارج الواقعي في حدّ ذاته وأمّا ما يتصوّره القوم فإنّما هو اعتبار الماهية وتصويرها بحمل الأحكام والآثار عليه، فلا ينافي أن يكونمخلوطة بقيد خارجاً. ومع ذلك لم يكن ذلك القيد مؤثّراً في الحكم والأثرنفياً أو إثباتاً حتّى في القيود اللازمة لوجوده أو الممتنع له، فالجسم وإن كان يلزم له التحيّز ويمتنع من دون المكان والزمان، ومع ذلك لا ينافي إيجاب الصلاة على الإنسان من دون لحاظ المكان في الموضوع كما هو الفارق في مبحث تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد فالمراد هو تصوّر الماهية مقيسة إلى عوارض وجوده.
فالأظهر أنّ التقسيم كما هو ظاهر كلامهم باعتبار الذهن والوجود الذهني، فإنّه تارة يلاحظ في الذهن بما هو متّصف بشيء، واُخرى بما هو متّصف بعدمه وثالثة يلاحظ مع عدم دخل القيد وجوداً وعدماً.
فالإنسان مثلاً تارة يلاحظ بما هو عالم، واُخرى بما هو غير عالم، وثالثة يلاحظ الإنسان مع لحاظ عدم دخالة العلم فيه وجوداً وعدماً.
وقد يتوهّم أنّ القسم الثالث عبارة عن لحاظ الماهية بما هي هي، من دون أن تتّصف بشيء، ومن دون لحاظ عدم اتّصافه لا لحاظ أنّه لم يلاحظ معه شيء فإنّه معقول ثانوي لا أوّلي والتقسيم للمعقول الاوّلى.
ويرد عليه أوّلاً: أنّ التقسيم ـ على ما مرّ ـ إنّما هو لاعتبارات الماهية عند