تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧ - جواب «الكفاية» عن القسم الأوّل من العبادات المكروهة
إن قلت: إنّه ليس الأمر في المقام من قبيل الدوران بين الفعل والترك، حيث إنّ المأمور به عبادي فهناك حالات ثلاثة: الترك والفعل مع القربة والفعل بلا قربة ـ أي الإمساك مثلاً أو صورة الصلاة ـ فللمكلّف أن لا يأتي بالمستحبّ ولا المكروه.
قلت: هذا إنّما يتمّ لو كان المكروه أو العنوان المستحبّ الآخر منطبقاً على ترك الفعل القربي فقط وليس كذلك في أمثال هذه الموارد فإنّ ما يستفاد من الأخبار في تعليلاتها ما يعمّ ترك الفعل بلا قربة أيضاً، فإنّ مخالفة بني اُميّة إنّما ينطبق على الترك المطلق دون فعله بلا قصد ففعله كذلك أيضاً مستحبّ تركه، فتأمّل فإنّ فيه إشكال يأتي.
ويمكن حلّ الإشكال بأنّه ـ بعد قيام البرهان على عدم إمكان ذلك ـ لابدّ من أن يقال: إنّ الترك على نحو الإطلاق ليس مطلوباً في أمثال هذه الموارد، بل الترك المطلوب هو الذي يكون هذا العنوان المنطبق أو الملازم على نحو لو لم يقصد به هذا العنوان ولم يقع الترك لأجله لا يكون مستحبّاً. وعلى هذا فيكون لامحالة هناك فرض ثالث وهو الترك لا لأجل هذا العنوان ولا حكم له فلا يكون المكلّف مقهوراً في اختيار أحد المستحبّين وللتوضيح نقول: إنّ صوم يوم العاشوراء مستحبّ وتركه بقصد مخالفة بني اُميّة أيضاً مستحبّ وهناك فرض ثالث لا حكم له وهو تركه لا عن هذا القصد، فيصحّ حينئذٍ قياسه بالمستحبّين المتزاحمين كما لا يخفى.
إن قلت: إنّ ذلك إنّما يصحّ في النواهي التي علّل بعلل مثل مخالفة بني اُميّة ونحوه وأمّا فيما لا نطّلع على العنوان المطلوب ولم يكن في الآثار شاهداً له أو