تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - فصل عموم الخطابات الشفاهية
وثانياً: أنّ حاصل الكلام في النزاع الأوّل التفاوت بين البعث والزجر الإنشائي والفعلي، ومن المعلوم أن لا تفاوت بينهما إلا في فعلية الإرادة وعدمها فيرجع الكلام إلى صحّة تعلّق الإرادة بالمعدومين فعلاً وعدمها.
وهذا يرجع إلى الكلام في الواجب المشروط والمعلّق، وقد التزم١ بإمكان الواجب المعلّق ولازمه كون الإرادة فعلياً وإن كان الواجب استقبالياً، وإنّما أنكر ذلك في الواجب المشروط لمكان ظاهر اللفظ وكون القيد للهيئة لا للمادّة.
ولازم ذلك في المقام المفروض عدم التقييد في اللفظ إمكان تعلّق الإرادة بالمعدومين، فلا وجه للتخصيص عقلاً وإن كان لابدّ من الالتزام بذلك فيما يقيّد فيه اللفظ.
وأمّا على المختار من كون الوجوب في المشروط أيضاً فعلياً، كما هو مبنى الشيخ١ أيضاً، فيكون نظير المعلّق وإن كان بينهما فرق وتفاوت من حيث آخر، فلا مانع من ذلك ولو مع التقييد أيضاً فيكون تعلّق الحكم بهم على أيّ حال فعلياً.
ثمّ إنّ مقتضى مبناه وصريح كلامه أنّ الإنشاء المطلق حينئذٍ وإن كان يشمل الموجودين والمعدومين إلا أنّه فعلي بالنسبة إلى الموجودين ومشروط غير فعلي بالنسبة إلى غيرهم.
وبعبارة اُخرى: الإنشاء وإن كان عامّاً لكنّه يخصّص بالتخصيص العقلي بالموجودين فيكون خالياً عن الإرادة الجدّية الفعلية بالنسبة إلى غيرهم ويصير فعلياً بعد ما وجد الشرائط، لكن يأتي هنا النزاع المعروف في أنّه إذا خصّص فرد من العامّ في برهة من الزمان، فهل يجوز التمسّك بالعامّ في غيره من الزمان أم لا؟