تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - فصل عموم الخطابات الشفاهية
لم يكن هناك ما يمنع عنه، كما في المقام حيث يمكن دعوى وجوده غالباً في كلام الشارع... .
ثمّ قال: وإن أبيت إلا عن وضع الخطابات للخطاب الحقيقي، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بالمشافهين فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم، وليس منها إحاطته تعالى...[١] مع أنّ ما يصلح أن يكون قرينة على عدم الانصراف على الاحتمال الأوّل يصلح أن يكون قرينة على التعميم على الاحتمال الثاني أيضاً وإن لم يكن منها إحاطته تعالى، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم فيها بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب، فتدبّر.
تنبيه: لا ينبغي التأمّل في عموم الخطابات القرآنية وأنّها صدرت بحسب الظاهر للتفهيم ولو مع الواسطة لا بلا واسطة. والدليل على ذلك أوّلاً: قوله تعالى: )وَاُوحِىَ إلَىَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ([٢]. وثانياً: إنّ ما ألقي إليه الكلام أوّلاً هو جبرائيل أو الرسول الأمين٨، فلا فرق بين الحاضرين في المجلس الوحي وغيرهم في ذلك، مع كون الخطاب متوجّهاً إلى المؤمنين والناس والإنسان وغير ذلك من العناوين العامّة.
وأمّا في كلام الرسول والأئمّة: فالأغلب عدم الشمول، لأنّ الظاهر أنّ المتصوّر إفهام الحاضرين، فلابدّ من إلقاء الخصوصية والرجوع إلى قاعدة الاشتراك إلا أن يكون فيها قرينة على العموم وأنّ استعمالها عامّ كالقرآن كالخطابات الواقعة في خطبة الوداع مع قوله٦: «فليبلغ الشاهد الغائب فربّما
[١]. كفاية الاُصول: ٢٦٨.
[٢]. الأنعام (٦): ١٩.