تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٢ - الوجه الأوّل أقوائية دلالة النهي من الأمر
المدخول. اللهمّ إلا أن يقال: بأنهّما كلفظة كلّ متصدّياً بنفسه للدلالة على عموم المدخول[١].
أقول: لا ينبغي الإشكال في أنّ أدوات العموم مثل «كلّ» إنّما وضعت لاستيعاب ما هو المدخول ظاهر فيه كما ذكره١ إلا أنّه لو كان ظهور المدخول في الاستيعاب وعدم القيد مستنداً إلى الإطلاق وبمعونة مقدّمات الحكمة ليلزم أن يكون كلّ للتأكيد فقط؛ إذ مقدّمات الحكمة بنفسه تدلّ على ذلك وهو خلاف الارتكاز فلابدّ وأن يقال: إنّ دلالة كلّ على عموم مدخوله واستيعابه لا يستند ولا يفتقر إلى مقدّمات الحكمة، فتأمّل فإنّ فيه إشكالاً يأتي.
لكن ذلك لا يتمّ في مثل ما وقع في حيّز النهي أو النفي، لأنّهما لم يوضعا إلا للدلالة على الزجر عن مدخوله أو الإخبار بنفيه في الخارج ولا دليل على دلالتهما على الاستيعاب، فهما تابعان لما يكون المدخول ظاهراً فيه، فلابدّ من التمسّك بمقدّمات الحكمة لإحراز إطلاق المدخول ولذلك يشكل في بقاء النهي بعد عصيانه في فردٍمّا وإنّما التزمنا بذلك مستنداً إلى أنّ كثرة استعمال النهي في استيعاب جميع الأفراد وأخذ الطبيعة سارية يوجب انصرافه عرفاً إلى ذلك في موارد الشكّ فيستظهر منه بقاء النهي ولو بعد عصيانه.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ نفس هذا الانصراف العرفي يكفي في تقديم النهي على الأمر؛ إذ الظهور العرفي مقدّم على مقدّمات الحكمة للقدح في بعض مقدّماته، فتدبّر.
[١]. كفاية الاُصول: ٢١٢ ـ ٢١٤.