تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - الوجوه التي اُقيمت على دلالة الجملة الشرطية على المفهوم
كون ذلك الترتّب دائماً غير مقيّد بوجود شيء آخر أو عدمه، كما في الوجوب النفسي وهو يقتضي الانحصار؛ إذ لو لم يكن منحصراً لم يكن يترتّب عليه ويحدث بحدوثه عند سبقة بعلّة اُخرى، بل يكون حادثاً بالعلّة السابقة وإن كان ثابتاً مع الثانية أيضاً.
نعم، هذا التقريب للإطلاق لا ينافي كونهما معلولين لعلّة واحدة؛ فإنّه بذلك أيضاً يتحقّق الثبوت عند الثبوت دائماً، فالإطلاق بهذا التقريب لا يدلّ على العلّية المنحصرة ـ إذ لا يدلّ على العلّية فكيف بالانحصار ـ لكنّه لا ينافي دلالته على المفهوم، فتدبّر.
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في التقريب الثاني وهو إطلاق الشرط وكونه ملازماً لحدوث المشروط مطلقاً بأيّ فرد منه ولا يخفى قصور عبارة «الكفاية» عن ذلك، حيث قال في تقريبه بأنّه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده؛ ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده وقضية إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً[١].
فإنّ هذا التعبير يناسب الترديد بين كون شيء تمام العلّة أو جزئها بخلاف تعدّد العلّة، فإنّه لو سبقه الآخر لما كان للثاني أثر أصلاً وإن كان ثابتاً عنده وإطلاق الشرط يقتضي أن يكون أيّ فرد من الشرط مؤثّراً في حدوث المشروط.
والفرق بينه وبين البيان السابق هو الاختلاف في مورد الإطلاق كما لا يخفى.
لكنّ الوجهين مشتركان في اختصاصهما بما إذا لم يكن الجزاء قابلاً للتكرار كما لا يخفى وإلا بتكرّر الجزاء يحفظ إطلاق الترتّب وإطلاق الشرط من دون إشكال.
[١]. كفاية الاُصول: ٢٣٣.