تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
الأوّل: لزوم تأخير البيان في الخاصّ المتأخّر عن وقت العمل وقد مرّ جوابه.
الثاني: أنّ التخصيص فيه بلا موجب لأنّ الخاصّ المتأخّر لا تشمل ما قبل صدوره حتّى يخصّص به العامّ.
الثالث: أنّ النسبة بين العامّ والخاصّ المتقدّم إذا كان العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ هي العموم من وجه لعدم شمول العامّ المتأخّر ما قبله، فالخاصّ يكون بالنسبة إليه خالياً عن مزاحمة العامّ فتكون مادّة افتراق الخاصّ وتصير النسبة هي العموم من وجه.
والجواب عنهما ما اتّضح في المقدّمة من أنّ العامّ والخاصّ الصادرين عن الأئمّة: يشملان ما قبلهما، لأنّ حكمهم إرشاد إلى حكم الله، فمعنى «أكرم العلماء» أنّ الحكم الإلهي النازل على النبيّ٦ ذلك كما أنّ مفاد «لا تكرم الفسّاق من العلماء» أيضاً كذلك، فالعامّ المتأخّر يشمل ما قبله فالنسبة تكون هي العموم المطلق كما أنّ الخاصّ المتأخّر أيضاًيشمل ما قبله فتكون مقتضياً على خلاف العامّ حتّى بالنسبة إلى ما قبل صدوره.
الرابع: أن يتوهّم أنّ مقتضى التحفّظ على عموم العامّ هو رفع اليد عن مقتضى الخاصّ بالمقدار الممكن وهو يقتضي أن يكون العامّ المتأخّر ناسخاً والخاصّ المتأخّر كذلك. (كما سبق في المتن).
وفيه: أنّ التوهّم المذكور موجب لانقلاب أساس العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد، إذ لا شبهة أنّ إطلاق الخاصّ مقدّم على إطلاق العامّ، ولذا لو قال: «أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق من العلماء» لم يتفوّه أحد بالاقتصار على القدر المتيقّن بالنسبة إلى الخاصّ، فيقال بالاقتصار بمن ارتكب أكبر الكبائر من