تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - فصل في حالات ورود العامّ والخاصّ
المعاصي كالكفر والشرك والقتل ويتمسّك في الباقي بالعموم. والسرّ في ذلك أنّ الخاصّ يصلح أن يكون قرينة على العامّ بإطلاقه دون العكس، وذلك عرفي وإن لم يكن حكومة في البين من جانب الخاصّ على العامّ وإلا ففيه أظهر كما لا يخفى.
ومن ذلك كلّه ظهر وجه أنّه لابدّ من القول بالتخصيص في الأحكام الواصلة عنهم: مطلقاً ويزيد ذلك وضوحاً عدم معهودية النسخ في الأحكام الصادرة عنهم أصلاً فإنّك لا تجد مورداً على الظاهر يكون مقتضاه أنّ الحكم كان في زمن النبيّ والوصيّ ـ عليهما الصلاة والسلام ـ مثلاً هو الحرمة واليوم ننسخ ذلك![١] (ولذلك لم يعهد أيضاً ثبت تاريخ صدور الأحكام عنهم:)
هذا كلّه بالنسبة إليهم: وأمّا الأحكام الواردة في القرآن الكريم ففيه تفصيل فإنّه: إن كان المتأخّر قبل حضور وقت العمل بالمتقدّم فلابدّ من التخصيص إما في الخاصّ المتقدّم فلظهوره ظهوراً قويّاً في أنّ حكمه جدّي ويكون المقصود به وقوع الفعل خارجاً، فمثل ذلك لا يمكن أن ينسخ قبله لأنّه مساوق لعدم جعل الحكم رأساً وهو خلف.
وأمّا في الخاصّ المتأخّر فلظهور العامّ المتقدّم بالنسبة إلى مورد الخاصّ في ذلك وبعد القطع بعدم إرادته بحكم الخاصّ المتأخّر، سواء كان ناسخاً أو مخصّصاً فلا ظهور بعد ذلك في وجود الحكم الصوري الامتحاني أو غيره ممّا
[١]. والعمدة ذلك كما سبق وإلا فليس نتيجة المقدّمة المذكورة إلا الجهل بتاريخ صدور العامّ والخاصّ عند النزول على النبيّ٦ فيدور الأمر بين كون الخاصّ ناسخاً أو منسوخاً أو مقارناً ومخصّصاً. فتدبّر [منه غفرالله له]