تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧٤ - الأمر الثاني في التجرّي
لا يؤثّر الأمر المتعلّق بالإطاعة فيه استقلالاً، لأنّه من مصاديق أمر المولى، وقد قلنا: إنّ من شأن أمر المولى إمكان تأثيره في نفس العبد على وجه الاستقلال[١]، انتهى.
وفيه: أنّه لا دليل على الاشتراط المذكور، والذي يعتبر بحكم العقل عدم اللغوية وهو متحقّق بمجرّد إمكان تأكيد الداعي.
والتحقيق أن يقال: إنّ الأمر المولوي لابدّ وأن يكون لوجود الملاك في المأمور به أو في الأمر به غير مصلحة الواقع وإلا فلا يكون إلا إرشاداً. فلو كان في الأمر بالإطاعة ملاك سوى الواقع كما قد يقال في الأمر بالاحتياط من التحرّز عن الجرأة على المولى فهو أمر مولوي وإلا فلا، ومن المقطوع عدم ملاك فيه.
الأمر الثاني: في التجرّي
قال في «الكفاية»: قد عرفت أنّه لا شبهة في أنّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة...[٢] انتهى.
مع أنّ الذي تقدّم منه١ لم يكن إلا حجّيته بمعنى المنجّزية والمعذّرية وكلاهما يرتبطان بالعقوبة نفياً وإثباتاً. وأمّا استحقاق المثوبة فلم يتقدّم منه١ بحث في ذلك وإنّما تعرّض لها هنا فقط.
وعلى أيّ حال، فقد يدّعى أنّ العقل مستقلّ باستحقاق المطيع له.
وأورد عليه بإنكار ذلك، إذ إطاعة العبد بعد ملاحظة كونه معطي الوجود وأنّه
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٢٩ ـ ٣٣٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٩٨.