تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩ - الأمر الأوّل قضاء العرف بجواز الاجتماع
بيان أدلّة الجواز
ثمّ إنّه قد استدلّ على الجواز باُمور:
الأمر الأوّل: قضاء العرف بجواز الاجتماع
منها: أنّ أهل العرف يعدّون من أتي بالمأمور به في ضمن الفرد المحرّم مطيعاً وعاصياً من وجهين، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان خاصّ كما مثّل به الحاجبي والعضدي[١] فلو خاطه في ذلك المكان عدّ مطيعاً لأمر الخياطة وعاصياً للنهي عن الكون في ذلك المكان[٢].
وأورد عليه في «الكفاية» أوّلاً: بالمناقشة في المثال بأنّه ليس من باب الاجتماع؛ ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة وجوداً أصلاً كما لا يخفى.
وثانياً: بالمنع إلا عن صدق أحدهما إمّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر أو العصيان فيما غلب جانب النهي؛ لما عرفت من البرهان على الامتناع. نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصّليات. وأمّا في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها إلا فيما صدر من المكلّف فعلاً غير محرّم وغير مبغوض عليه كما تقدّم[٣]، انتهى.
أقول: أمّا المناقشة في المثال فلعلّه ليس مراد المستدلّ اتّحاد الخياطة مع
[١]. شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩٢ ـ ٩٣.
[٢]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٤٨ / السطر ٧.
[٣]. كفاية الاُصول: ٢٠٢.